محمد علي التهانوي
1213
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
والخاصة كبنّاء واحد لبيت واحد ، وعلى هذا القياس . فائدة : ومن العلل المعدّة ما يؤدّي إلى مثل كالحركة إلى منتصف المسافة المؤدّية إلى الحركة إلى منتهاها ، أو إلى خلاف كالحركة إلى البرودة المؤدّية إلى السخونة التي هي مخالفة للحركة لها ، أو إلى ضدّ كالحركة إلى فوق المؤدّية إلى الحركة إلى الأسفل والأعداد قريب كأعداد الجنين بالنسبة إلى الصورة الإنسانية أو بعيد كأعداد النطفة بالنسبة إليها . ومن العلل العرضية ما هو علّة معدّة ذاتية بالنسبة إلى ما هو علّة فاعلية عرضية له ، فإنّ شرب السقمونيا علّة فاعلية عرضية لحصول البرودة مع أنّه علّة معدّة ذاتية لحصول البرودة . فائدة : الفرق بين جزء العلّة المؤثّرة أي الفاعلية وشرطها في التأثير هو أنّ الشرط يتوقّف عليه تأثير المؤثّر لا ذاته ، كيبوسة الحطب للإحراق إذ النار لا تؤثّر في الحطب بالإحراق إلّا بعد أن يكون يابسا ، والجزء يتوقّف عليه ذات المؤثّر فيتوقّف عليه تأثيره أيضا ، لكن لا ابتداء بل بواسطة توقّفه على ذاته المتوقفة على جزئه ، وعدم المانع ليس مما يتوقّف عليه التأثير حتى يشارك الشرط في ذلك بل هو كاشف عن شرط وجودي ، كزوال الغيم الكاشف عن ظهور الشمس الذي هو الشرط في تجفيف الثياب وعدّه من جملة الشروط نوع من التجوّز . وفي اصطلاح مثبتي الأحوال من المتكلّمين صفة توجب لمحلّها حكما . والمراد بالصّفة الموجودة بناء على عدم تجويز تعليل الحال بالحال كما هو رأي الأكثرين أو الثابتة ليشتمل ما ذهب إليه أبو هاشم من تعليل الأحوال الأربعة بالحال الخامس . ومعنى الإيجاب ما يصحح قولنا وجد فوجد أيّ ثبت الأمر الذي هو العلّة فثبت الأمر الذي هو المعلول . والمراد لزوم المعلول للعلّة لزوما عقليا مصحّحا لترتّبه بالفاء عليها دون العكس ، وليس المراد مجرّد التعقيب ، فخرج بقيد الصفة الجواهر فإنّها لا تكون عللا للأحوال ، ويتناول الصفة القديمة كعلم اللّه تعالى وقدرته فإنّهما علتان لعالميته وقادريته والمحدثة كعلم الواحد منّا وقدرته وسواده وبياضه . والمعنى أنّ العلّة صفة قديمة كانت أو محدثة توجب تلك الصفة أي قيامها بمحلّها حكما أي أثرا يترتّب على قيامها بأن يتّصف ذلك المحلّ به ويجري عليه . وفي قولهم لمحلها إشعار بأنّ حكم الصفة لا يتعدّى محلّ تلك الصفة فلا يوجب العلم والقدرة والإرادة للمعلوم والمقدور . والمراد حكما لأنّها غير قائمة بها كيف ، ولو أوجبت لها أحكاما لكان المعدوم الممتنع إذا تعلّق به العلم متصفا بحكم ثبوتيّ وهو محال . واعلم أنّ هذا التعريف إنّما كان على اصطلاح مثبتي الأحوال دون نفاتها ، لأنّ المثبتين كلّهم قائلون بالمعاني الموجبة للأحكام في محالها ، وهي عندهم علل تلك الأحكام . ونفاة الأحوال من الأشاعرة لا يقولون بذلك إذ عندهم لا علّية ولا معلولية فيما سوى ذاته تعالى ، فضلا عن أن يكون بطريق الإيجاب واللزوم العقلي لا للموجود ولا للحال . أمّا عدم العلّية للأحوال فظاهر لعدم قولهم بالحال ، وأمّا عدم العلّية للموجود فلاستناد الموجودات كلّها عندهم إليه تعالى ابتداء . والمعلول على هذا التعريف هو الحكم الذي توجبه الصفة في محلها ، وهذا التعريف هو الأقرب . وأمّا نحو قولهم العلّة ما توجب معلولها عقيبها بالاتصال إذا لم يمنع مانع ، أو العلة ما كان المعتلّ به معلّلا وهو أي كون المعتلّ به معلّلا قول القائل كان كذا لأجل كذا ، كقولنا كانت العالمية لأجل